الحاج السيد عبد الله الشيرازى

55

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

يكون الصدر ، إما دالا على الحكم الواقعي ، وإما دالا على الحكم الظاهري ، والظاهر هو الثاني ، لوضوح أن الحكم الواقعي ليس غايته العلم ، بل غايته ، إما النسخ وإما ما عيّنه الشارع ، وإما تبدل الموضوع ، بخلاف الحكم الظاهري ، فان غايته العلم ، فيكون الذيل قرينة على أن المراد من الشيء المذكور في الصدر ، الشيء المشكوك ، ولذا لم يزل يتمسك الفقهاء بها للحلية والطهارة في صورة الشك . والعجب من المصنف « قدّس سرّه » حيث أنه جعل كون الغاية في مفاد الصدر ، العلم بالخلاف مانعا ، في قبال بعض معاصريه ، مع أنه لا يقول بكون مفاده الحكم الواقعي للشيء ، مثل حلية الغنم ، بل يقول بالإباحة أو الطهارة الظاهرية التي أشار المصنف « قدّس سرّه » إليها بقوله قبل رده : « ثم لا فرق في مفاد الرواية بين الموضوع الخارجي ، الذي يشك في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه ، وبين الموضوع الخارجي المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي . . . » . ومن المعلوم أن الحكم على كلا الموضوعين ، في هاتين الصورتين ، هو الحكم الظاهري ، والغاية فيها هي العلم بالخلاف ، وقد صرح المعاصر بهذا المطلب بقوله : « الرواية تدل على أصلين ، أحدهما أن الحكم الأولي للاشتباه ظاهرا . . . » . وبالجملة ، ما قلناه من أن تعدّد الرتبة يكون مانعا من تعدّد الجعل والمجعول بجعل واحد ولا يمكن أن تكون « حتى » غاية لكليهما ، في قبال من يقول : بأن المجعول في الصدر الحلية الواقعية بعنوان الشيء والحلية الظاهرية بعنوان المشكوك ، كما ذهب إليه المحقق الخراساني « قدّس سرّه » « 1 » ، لا في قبال من يقول : بأن المجعول حكمان ظاهريان ، فإنه لا مانع منه بعد وجود الجامع بينهما ، بلا لزوم المحذور أصلا ، كما لا يخفى . وأما ما يقال : بأن تعدّد الرتبة مانع من إرادة الحليتين أو الطهارتين إذا كان الانشاء من باب إيجاد المعنى في الخارج ، حيث أنه لا يمكن أن يوجد بايجاد واحد شيئان مترتبان

--> ( 1 ) . المعني بالمحقق الخراساني الملا محمد باقر الخراساني صاحب كتاب الكفاية في الفقه .